دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
97
عقيدة الشيعة
ولما اتصل خبر ابن زياد بمسلم تحول إلى هانىء بن عروة المرادي . ولما علم ابن زياد بموضعه وجه محمد بن الأشعث إلى هانىء فسأله عن مسلم . وهنا اختلف الرواة فيقول المسعودي ان هانئا أجاب ابن زياد جوابا غليظا فضرب وجهه بقضيب كان معه كسر أنفه وشق حاجبه ونثر لحم وجنته . وكسر القضيب على وجهه ورأسه . وصاح أصحاب هانىء بالباب « قتل صاحبنا » فخافهم ابن زياد ولم يقتله وأمر بحبسه في بيت إلى جانب مجلسه وانصرف أصحابه . ولكن اليعقوبي يذكر قصة أخرى « 1 » فيقول ان ابن زياد لما قدم الكوفة بلغه ان هانئا كان شديد العلة وكان صديقا لابن زياد ، فاتاه ليعوده فقال هانىء لمسلم وأصحابه وهم جماعة « إذا جلس ابن زياد عندي وتمكن فانى سأقول اسقونى فأخرجوا فاقتلوه » وقال هانىء « اسقونى » ثلاثا فلم يخرجوا ففهم ابن زياد فقام فخرج من عنده ووجه بالشرط يطلبون مسلما عندئذ حسب قول اليعقوبي . ومهما كان الأمر فان القتال جرى قرب دار هانىء ونادى مسلم : يا منصور وهو شعار شيعة الحسين فتنادى أهل الكوفة بها فاجتمع اليه في وقت واحد ثمانية عشر الف رجل فسار إلى ابن زياد فتحصن منه فحصروه في القصر ، فلم يمس مسلم ومعه غير مائة رجل فلما نظر إلى الناس يتفرقون عنه صار نحو أبواب كنده . فما بلغ الباب الا ومعه منهم ثلاثة ثم خرج من الباب فإذا ليس معه أحد . وربما كان ما ذكره المسعودي من قبيل المبالغة في غدر أهل الكوفة ، غير اننا نعلم على الأقل من اليعقوبي ان قتالا جرى عند بيت هانىء وأخذ ابن زياد مسلما فقتله وجر برجله في السوق وقتل هانئا لإعانته مسلما « 2 » أما المسعودي فيقول ان مسلما لما لم يجد معه أحدا نزل عن فرسه ومشى
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي طبعة هو تسما ج 2 ص 228 ( 2 ) كذلك ص 229